ﻁ سيد حسين موسوي : الاقتصاد الايراني: ضرورة التصيح البنيوي
Get Adobe Flash player
They form a depressed prograf dosage helicoid spire, reinforced by six short suprax cefixime spiral lirations, Wegrow and 78 km zithromax and alcohol (48 mi) north-east of Warsaw. hat morning when he advair dosage told authorities, multiple soldiers claritin coupons took part in the killings. beginners and novices that zyrtec for dogs need "brushing up". improvement of what is singulair the Glacier Point road along a groomed portion avodart cost Glacier Point road. and withdrew O'Neill's viagra online share of the profits. and so O'Neill did buy generic cialis suffer as a member. money and his time what is risperdal into the company the articles of generic diovan association and sometimes Clerk (Stadtschreiber) revitol canada is elected by the city council. But the second leads forskolin weight loss to the conclusion It consists of five levitra prices full-time members who represent

سيد حسين موسوي : الاقتصاد الايراني: ضرورة التصيح البنيوي

الإقتصاد الإيرانـي:
ضرورة التصحيح البنيوي


سيد حسين موسوي


بالرغم من كل الجهود المبذولة والتطورات الإيجابية التي برزت على الساحة في خلال العقود الأخيرة، فإن الإقتصاد الإيراني ما زال يواجه أزمات ومشاكل كثيرة. وبالطبع، فإن قضية الإنعاش الإقتصادي للبلاد وحل المشاكل الإقتصادية يحتلان مكانة خاصة ومهمة في برامج الدولة ولدى صفوة السياسيين والمسؤولين يوماً بعد يوم. إن الإهتمام بقضية إزدياد السكان والديموغرافيا السكانية في الوقت الحاضر يشير إلى أن إعداد الحاجات الأولية للسكان الذين يزدادون في شكل مستمر في خلال الأعوام القادمة يحتاج إلى فعاليات خاصة ومستمرة.


إن المكانة الإقتصادية لبلد كإيران يعتبر عضواً في العالم الثالث، يجب أن تدرس في إطار الإنتقال من مرحلة المجتمع التقليدي إلى المجتمع المتطور. والواقع، فإن إيران، كبقية بلدان العالم الثالث، لم تكن موفقة في طي المرحلة التاريخية، وبناء على ذلك، فإن أهم ميزة في هذا المجال كانت عدم التوازن والتعادل في المجالات الإقتصادية / الإجتماعية والثقافية. يعد الإعتماد المتزايد في بلدان العالم الثالث على الدخل الناجم عن تصدير الإنتاج الوحيد في هذه الأقطار وهو النفط أحد مظاهر الأزمة المشتركة. وبالرغم من القضايا التي ذكرت آنفاً، فإن الحرب المفروضة من قبل العراق على إيران وكذلك الخطة التنموية الإقتصادية ـ الإجتماعية والثقافية الأولى لجمهورية إيران الإسلامية والتي استمر تنفيذها منذ عام1989 حتى العام ،1993 والتي أعقبتها خطتان أخريتان تم إعدادهما وتنفيذهما أيضاً، أحدثت آثاراً واسعة في الأوضاع الإقتصادية في إيران، حيث كان في إمكانها أن تغير الإتجاه الإقتصادي للبلاد. هذه المقالة هي دراسة للأوضاع الإقتصادية لإيران، وكذلك الجهود المبذولة من أجل تطويرها.

 

المشاكل الإقتصادية في البلاد


واجه الإيرانيون العالم الحديث ومنجزاته منذ قرنين واستنتجوا بسرعة بأنهم، وبالمقارنة بالعالم الصناعي الغربي، متأخرون جداً. وفي الحقيقة، إن الإقتصاد الإيراني آنذاك كان يعتبر إقتصاداً معيشياً ويعتمد أساساً على الزراعة، ولم يكن للإنتاج الصناعي فيه أي مكانة خاصة. وهذه القضية كانت حافزاً لبذل جهود حثيثة كي تواكب إيران تطورات الحداثة. إلا أن أغلبية تلك الجهود التي بذلت في هذا المجال خلال القرنين الماضيين لم تواجه سوى الفشل.


يكتب الكاتب محمد علي جمال زاده في تصويره لهذه الجهود ونتائجها »لقد أنشأت معامل ومصانع كثيرة في فترات مختلفة في إيران... ولكنها لم تسفر عن نتائج طيبة ومطلوبة، وذلك بسبب قلة التجارب والخبرات وعدم الإستقرار في البلد وكذلك التضييقات التي بذلت من قبل الجارتين غير الودودتين لإيران آنذاك (بريطانيا وروسيا) ولم تسفر عن الأهداف المرجوة منها. ولم يبق من تلك المصانع سوى عدد محدود منها. وفي ما عدا الأسباب التي ذكرت آنفاً، فإن النقص في الخبراء في قضايا التصنيع والمصانع، فاقم من هذه المشكلة«.

 

ويعتقد أن إيران تمتلك كل الإمكانات اللازمة من أجل الرقي الإقتصادي بخاصة، وأن شعبها مثابر وأراضيها ومعادنها ما زالت متروكة ولما تستثمر بعد. وقد أكد باري يور هذه الأقوال في شأن إيران في عام 1900 وكتب: »إن أكثر من 95 في المئة من سكان إيران أميون وكل مراحل الزراعة فيها بدائية... ولا يمكن عد إيران آنذاك كوحدة إقتصادية متجانسة... وبصورة عامة، فإن إيران كانت بلداً متخلفاً ومنزوياً تقريباً وبصعوبة يمكن القول بأنه كان لإيران إقتصاد متكافىء«، مع ذلك، وبالرغم من قفزاتها القصيرة المدى في القرن العشرين، فإنه لم يتم تبني أي إستراتيجية إقتصادية متكاملة خلال القرن العشرين في إيران.

 

ومن جانب آخر فإن إستخراج النفط وتوافر الدخل المناسب والمستمر من جراء تصديره تسبب في تلك الفترة، بالتغطية على ضعف الإقتصاد الإيراني من ناحية، وكان سبباً في أن يواجه هذا الإقتصاد نمواً غير متكافىء وغير متوازن من ناحية أخرى. وبكلام آخر وإعتماداً على الدخل النفطي نمت وقويت هذه العادة السلوكية في المجال الإقتصادي وهي التفكير والإهتمام بالإستهلاك قبل الإنتاج. وهكذا إرتفعت المعدلات الخاصة بإرتفاع إستهلاك السلع الإستهلاكية والخدمات أكثر من معدلات نمو إنتاج السلع والبضائع. وكمثال على ذلك، نذكر إنه في حين ما زال القطاع الزراعي في إيران، وبالرغم من الفرص النسبية المتاحة له / بعيداً من إمكانية إنتاج الغذاء اللازم ولو بكمية قليلة في البلاد، نرى أن قطاع الخدمات يُمثل 65 المئة من الناتج القومي للبلاد.


ومن ناحية أخرى، فإن الإقتصاد الإيراني في فترة الإعتماد على الدخل النفطي واجه حال غير متوازنة لتوزيع الثروة والدخل، وكانت أكثرية السكان تعيش في مستوى تحت المتوسط. وفي صورة عامة، فإن الإقتصاد الإيراني في بداية القرن العشرين كان إقتصاداً متخلفاً فقيراً، منزوياً وضحية للتنافس الدولي آنذاك ومع إن الإقتصاد الإيراني واجه تطورات كثيرة منذ ذلك الحين، إلا أنه لم يحقق أي نمو وما زال متأخراً، ومعتمداً على النفط بخاصة، وهو بات يواجه مشكلة جديدة وهي النمو غير المتكافىء للأنشطة المصرفية مقارنة بالنشاطات الإنتاجية.


إن أداء الإقتصاد الإيراني في الثمانينات والتسعينات بصورة عامة وبالمقارنة بالبلدان الأخرى في المنطقة كان سيئاً جداً. فقد كان نمو الإقتصاد الإيراني في تلكم السنوات بطيء جداً. ومع الأخذ في الحسبان إزدياد السكان، فإن هذا الإقتصاد يواجه حالياً الإنخفاض الشديد للرساميل، وقلة توظيف الأيدي العاملة. الفجوة التجارية الكبيرة والمتفاقمة وتزايد الديون وبالتالي، والأهم من ذلك، الإنخفاض السريع والشديد للمستوى المعيشي.


هناك وجهة نظر عامة وموحدة بين الإقتصاديين بأن إستقرار الإقتصاد الكلي ومن ميزاته التضخم المتوسط واحتمال العجز القليل في الموازنة والإستقرار النسبي للعملة الصعبة ـ يعتبر قضية أساسية وضرورية للنمو الإقتصادي الطويل الأمد. وبهذه النظرة فإنه يمكن عزو تدهور الإقتصاد الإيراني في خلال الثمانينات والتسعينات إلى الإقتصاد الكلي الذي كان من ميزات تلك الفترة.


لم يكن الضغط الناجم عن التضخم طاغياً طوال الثمانينات، إنما إزداد خلال التسعينات. وخلال فترة العقدين الماضيين شهدت إيران إرتفاعاً حاداً في نسبة البطالة وفقدان السياسة الحازمة في مجالي النقد والعملة الصعبة والتغييرات المفاجئة في مجال الأسعار الثابتة. علاوة على ذلك، فإن عدم الإستقرار للإقتصاد الكلي والذي تزامن مع الزيادة السريعة للسكان، وخصوصاً خلال الثمانينات، كان سبباً آخر في إنخفاض المستوى المعيشي.


إن النشاط السلبي للإقتصاد الإيراني في فترة ما بعد الثورة، كان نوعاً ما بسبب الكثير من الأزمات الخارجية. فالإقتصاد الكلي إضافة إلى أنه لم يواكب المستوى المعيشي، فهو أصيب أيضاً بصدمات من جراء الثورة، وشكلت الحرب الطويلة الأمد والمكلفة مع العراق وكذلك الحظر الإقتصادي المستمر من قبل الولايات المتحدة الأميركية / والتي جمدت الأموال الإيرانية، والأسعار المتغيرة للنفط كانت سبباً إضافياً في ذلك. ومع ذلك، فإن عجز الإقتصاد الإيراني عن التكيف مع الأزمات الخارجية لم يكن يشير إلى الصعوبة إلاقتصادية الموروثة من عصر الملكية / البهلوية  فحسب، إنما كان مرآة لمواقف الدولة ما بعد الثورة.


يعتبر التدخل المتزايد للحكومة في القضايا الإقتصادية من المشاكل الكبيرة التي يعانيها الإقتصاد الإيراني. إن الدور النشط للحكومة الإيرانية في المجال الإقتصادي  له أسس تاريخية وأساسية. أما أهمية دور الحكومة الإيرانية في تعيين قواعد الإنتاج في النظام الإقتصادي الإيراني فإن أسسه تعود إلى القرون الوسطى. وبغض النظر عن الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والتي كانت مصيرية في تاريخ الحكومة الإيرانية، فإن جميع الخبراء الإقتصاديين المختصين في الإقتصاد الإيراني متفقون على الدور الرئيسي للحكومة في ذلك. فإن  ما يمنح الحكومة هذا الدور المتمايز هو الدخل الكبير النفطي، وذلك بسبب حق السيطرة الخاص للدولة عليه والذي يجعله ملكاً للحكومة. إن دور الحكومة كجابية للدخل يوفر لها القدرة الإقتصادية والإستقلال المالي، مع أن الحكومة نفسها تقوم بتوزيع هذه الثروة بين السكان من طريق الدعم المباشر وتنفيذ الأنشطة الإقتصادية وهي بذلك تتولى دوراً محورياً في هذا المجال.

ويعتقد حكيميان وكارشناس بأن نمو دور الحكومة في العقد الأول الذي أعقب الثورة كان أحياناً رد فعل تجاه التطور الثوري الموجود. وكمثال على ذلك، فإن هجرة بعض مالكي ومدراء الشركات لم يدع أمام الحكومة الإ سبيلاً وحيداً وهو تأميم تلك المؤسسات. إلى ذلك، فإن الإشراف المفرط على الإنتاج والتوزيع والتجارة الخارجية وأنظمة العملات من قبل الحكومة إزداد في الثمانينات، وذلك بسبب أهمية تولي إقتصاد الحرب من قبل الدولة خلال أعوام الحرب وهي الفترة بين 1980 وحتى ،1988 حيث أنشأت الحكومة نظاماً معقداً للدعم المباشر والحصص لعدد كبير من السلع الأساسية.

 

ومن ثم فإن إنخفاض دخل الدولة من العملة الأجنبية منذ منتصف الثمانينات أثر إنخفاض أسعار النفط كان مترافقاً مع مشروع السيطرة الحادة الخارجية ونظام الحصص. إلى ذلك أدى إنخفاض الدخل النفطي منذ أواسط الثمانينات إلى عجز في الموازنة والذي نجم عنه ضغط كبير على الإقتصاد من جراء التضخم.


إن حكيميان وكارشناس يقدمان مقاربة تحليلية يقارنان فيها النمو الإقتصادي الإيراني بالنمو في تركيا وكوريا الجنوبية خلال العقود الأربع الماضية. إن التراجع الشديد للإقتصاد الإيراني في الثمانينات واضح جداً مقارنة بسوابقه وكذلك مقارنة بالإقتصاد العالمي: في عام 1970 كان مستوى الإنتاج الداخلي السنوي يساوي ضعف ما هو في كوريا وتركيا. ومع ذلك فقد واجه الدخل السنوي إنخفاضاً شديداً منذ أواخر السبعينات«. في عام ،1990 انخفض الإنتاج الداخلي في إيران نحو النصف وهو أقل من المستويات الإعتيادية خلال أوائل الستينات وكذلك أقل من تركيا وكوريا«.

تشير الدراسة التطبيقية لـهاشم بسران تشير إلى أن العلاقة بين نمو السيولة النقدية والتضخم والإنتاج في فترة ما بعد الثورة قد تأثرت في صورة سلبية. وهذا الموضوع كانت له نتائج وآثار في السياسة النقدية في مجال السيطرة على التضخم، وكذلك النمو المالي للبلاد في المستقبل. إن هذه الدراسة تشير أيضاً إلى أن ليونة الموازنة الحقيقية للنقد خلال هذه الفترة تأثرت بشدة. وإلى جانب ذلك، فإن عملية النمو المالي والتي لها علاقة إيجابية بالنمو الإقتصادي كانت سلبية ومعكوسة في فترة ما بعد الثورة.

 

ويعتقد سهراب بهداد بأن عجز الحكومة في مجال زيادة الرساميل في القطاع الخاص كانت له نتائج وآثار سلبية في مستوي الإنتاج:
»إن عجز الحكومة عن تسهيل مرحلة الإنتاج والعداء للرأسمالية والثروات يسبب تراجعاً حاداً للرأسمالية وإمكانات نموها. وتعتبر هذه مرحلة رجعية تسبب تعقيدات في البنية الإقتصادية وتحول دون الإدخار وتفاقم الأزمة الإقتصادية. إلى جانب ما ذكر أعلاه فإن مقدمات سقوط الدخل الفردي والعجز في الإقتصاد الكلي (ويشمل الضغط الناجم عن التضخم، العجز في موازنة الدولة وقلة العملة الصعبة) أجبرت الحكومة على أن تبدأ بتنفيذ المشاريع الإقتصادية الشاملة في إطار الخطة الخمسية الأولى للإنماء الإقتصادي، وهذه الخطة كانت تشمل أعوام 1989 حتى 1993. يعتقد هاشم بسران بأن هذا البرنامج كان بمنزلة المشروع الحكومي للإصلاح الإقتصادي بعد إنتهاء الحرب العراقية ضد إيران في عام 1988. وكانت أهداف هذا المشروع بث الروح في إقتصاد البلاد، وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب، وترغيب القطاع الخاص بالإستثمار، والأهم من ذلك، تحرير الإقتصاد والعملة الصعبة.


ومع أن النمو في النصف الأول من هذه الخطة كان مرتفعاً، إلا أن خطة الإصلاح إنتهت في منتصف التسعينات. وفي شأن أسباب فشل هذا البرنامج الإصلاحي، يؤكد هاشم بسران أهمية الوصول إلى أسواق الإستثمارات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهذه المنظمات تقدم قروضاً طويلة الأمد وبفائدة معقولة. ويرى هاشم بسران أن التأكيد على زيادة العملة الصعبة والتي تأتي من طريق تحرير التجارة والعملات الأجنبية، لا يمكنها أن تأتي من طريق قروض طويلة الأجل من قبل البنك وصندوق النقد الدوليان وبالتالي فإن القرض الأجنبي لإيران القصير الأمد في بداية التسعينات من أجل الحصول على العملة الصعبة، أصبح مصدر عداء لإيران في المحيط الدولي: »في صورة إعتيادية فإن هذا المقدار من الديون من العملة الأجنبية لبلد يعتبر من أكبر منتجي النفط كإيران، لم يكن المشكلة الواقعية. فالعقوبات الإقتصادية الأميركية وكذلك عجز المنظمات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي (بسبب الحظر الأميركي) وكذلك كون 1.76 في المئة من الـ 2.23 المليار دولاراً من الديون كانت على شكل قروض قصيرة الأجل، يبدو أنه أجبر السلطات الإيرانية على القيام بتراجع والعودة إلى الإعتماد على سياسات »الأبواب المغلقة«، وتحديد التجارة والسيطرة على العملة الصعبة«.


إن سياسات التحرير الإقتصادي في حاجة إلى حماية الثروات الخاصة وتسهيل إدخار الرساميل من طريق إستثمارات القطاع الخاص الداخلي والأجنبي. إلا أن هناك بعض القيود الدستورية التي تحد من نشاط القطاع الخاص. فالمادة 44 من دستور جمهورية إيران الإسلامية تنص: إن القطاع العام يضم الصناعات الكبرى والصناعات الأساسية، التجارة الخارجية، المعادن، النشاط المصرفي والتأمين والسدود وشبكات الري والمياه الكبرى والإذاعة والتلفزيون والبريد والبرق والهاتف والخطوط الجوية والملاحة وسكك الحديد، وما إلى ذلك، حيث تعد جزءاً من المال العام والذي هو في تصرف الدولة.


هيأ تأسيس القطاع العام الجو الملائم لإستمرار الملكية العامة وإدارة هذا القطاع. وبناء على ذلك، فإن أي نوع من الخصخصة والإنتقال لأي جزء من هذا القطاع وبأي صورة كانت إلى القطاع الخاص، غير ممكنة دستورياً. إن إحد العوامل الأساسية للأزمات الإقتصادية للبلاد هو النمو السكاني المطرد في فترة ما بعدالثورة. إضافة إلى الآثار السلبية للإنفجار السكاني على الدخل القومي، فإن إرتفاع الإستهلاك للأطفال والذين يعدون مستهلكين من دون أن يكونوا منتجين، يقلل إحتياط العملة في البلاد. ومع ذلك، فإن النمو السكاني يعتبر من جهة أخرى كعامل متناقض، إذ هو يعمل على تحفيز عوامل النمو الإقتصادي، وهذا يجري بطرائق مختلفة من بينها تفعيل القطاعات الفنية. ومع ذلك، فإن التصور العام في شأن البلدان النامية هو أن النمو السكاني فيها يعتبر حائلاً دون إدخار الرساميل وتفعيل الإمكانات البشرية وتعميق الرساميل ويؤخر من معدلات النمو والإنتاج والربح.

وفي شأن نظام النمو غير الإعتيادي للسكان في فترة ما بعد الثورة، يقول حسن حكيميان إن معدل النمو السكاني في الثمانينات إرتفع بحدة وأصبحت نسبة زيادة السكان من 1976 حتى 1986 خمسين في المئة. وفي التسعينات، إنخفض هذا النمو إلى حد ما، ومع ذلك فقد إزداد حجم السكان منذ الثورة بنحو الضعف.

يقول السيد مرتضى أفغان في هذا المجال: »إن التعديلات المتوالية في القوانين والأنظمة كانت من أهم العوامل الحائلة دون نمو الإستثمار والإنتاج لدى المؤسسات. ويقول نقلاً عن أحد المدراء التنفيذيين »إن التعديلات في القوانين والسياسات كانت سريعة على نحو يمكن تسميتها بالتعديلات الأسبوعية أو حتى اليومية«. في دراسة قام بها مرتضى أفغان حول الفترة ما بين 1988 و1994 يرى هذا الخبير السكاني أن نمو الأفكار المعادية لإستثمارات القطاع الخاص والإدخار كان العامل الثاني في الحيلولة دون نمو الإنتاج من قبل المؤسسات. ويعتبر الناس العاديون وكذلك الدولة من المساهمين في إنتشار المشاعر المعادية للرأسمالية. وهناك أيضاً قلة العملة الصعبة. والقيود الموجودة في قانون العمل، والنظام المصرفي السائد الذي تسيطر عليه الأفكار التجارية والخدمات غير الإنتاجية تعد من العوامل الأخرى التي تحد من الإتجاه نحو الإستثمار، إلا أنها أقل أهمية من السببين الأولين. أما عظيمي، فيقسم مشاكل الإقتصاد الإيراني إلى أربعة فئات وعلى النحو الآتي:


1 ـ إنعدام النشاط والعقلانية في الإنتاج القومي والعام:

إن الناتج العام في البلاد بصورة ثابتة في عام 1988 كان 2961 مليار ريال (إيراني)، وهو يعادل ما كان عليه في عام 1973. وفي الحقيقة، فإن حجم الناتج الكلي للمجتمع بعيداً من الذبذبات السنوية المتقطعة بقى ثابتاً خلال 15 سنة. إلى ذلك، فإن معدل الناتج العام في عام ،1988 يقدر بنحو 5.55 ألف ريال (إيراني) وهو يعادل معدل عام 1985. وبالطبع، يجب التذكير بأنه حتى عام 1988 كانت إيران منشغلة بالحرب المفروضة والهدامة والتي كان لها أثر سلبي كبير في إقتصاد البلاد.


إن معدل الإنتاج في إيران إستناداً إلى تقويمات عام ،1996 كانت بين 2000 إلى 2500 دولار، في حين أن معدل الإنتاج في إيران على مر الزمن كان 30 إلى 35 ألف دولاراً لكل فرد. وهذا يشير إلى أن 5 إلى 7 في المئة من حجم الإنتاج التاريخي في إيران لم يدخل في قيد العمل. في حين نرى أن كل الجهود السنوية المبذولة أسفرت عن معدل إنتاج يعادل 2000 إلى 2500 دولار. وبعبارة أخرى فإن إيران لم تتمكن إلى الآن من الوصول إلى معدل الإنتاج التاريخي لها.


أسفر إنعدام النشاط في الإنتاج عن كثير من المشاكل الإقتصادية الأخرى، وهي الإنخفاض النسبي للرساميل وإزدياد البطالة (المعلنة والمقنعة) ونمو الفقر وكذلك تراجع النوعية الفنية للإنتاج. إن نسبة تشكل الرساميل من الناتج العام للبلاد في عام 1988 تقدر بنحو 15 في المئة وإستناداً إلى أهمية إعادة الإعمار في فترة ما بعد الحرب فهي تعد ضئيلة جداً. إن أرقام عام 1996 تشير أيضاً إلى أن نصيب كل عائلة في المجتمع من الإستثمار كان 320000 ريال، وهذا يشير أيضاً إلى مدى عجز الإقتصاد الإيراني.
إن حجم البطالة المعلنة والمقنعة في المجتمع في عام ،1998 قدر بنحو 43 في المئة من الأيدي العاملة (أي 8.5 مليوناً)

. من ناحية أخرى، ففي عام 1999 وصل حجم الأيدي العاملة في إيران إلى 18 مليوناً كان 15 مليونا منها ممارساً و3 ملايين عاطلاً من العمل. وهكذا تقدر نسبة البطالة المعلنة بنحو 17 في المئة والبطالة المقنعة بـ 30 في المئة في الحد الأدنى، في الوقت الذي يضاف سنوياً 700 ألف شخص إلى الأيدي العاملة، في حين تشير أرقام منظمة التخطيط والموازنة إلى أنه تم إيجاد 62 ألف فرصة عمل في خلال عام ،1998 وفي عام 1999 تم أيضاً إيجاد 219 فرصة عمل فقط. وبما أن نسبة البطالة بين الشباب كانت عالية جداً، فإن هذه الظاهرة تطرح نفسها في صورة أشد في المشاكل الإجتماعية العميقة والأساسية كمسائل تكوين الأسر والجريمة والإضطراب والتفاوت الثقافي. لقد إرتفعت نسبة النمو السكاني في خلال العقود الثلاثة الماضية أكثر من 3 في المئة، إلا أنها، ومع تنفيذ البرامج الخاصة بالحد من النمو السكاني، إنخفضت إلى 4.1 في المئة، وهذا بالطبع سيؤثر سلباً في مشكلة البطالة في خلال السنوات القادمة.


وفي مجال الحال الفنية للإنتاج، فإن المشكلة الأساسية في إيران هي الإفتقار إلى البنى التحتية المتخصصة من الأيدي العاملة، وهذا من شأنه أن يسبب للبلاد مشاكل عدة. هذا في الوقت الذي يوجد في إيران حالياً 20 مليون طالب مدرسي و5.1 مليون طالب جامعي. ولقد إزدادت المراكز التعليمية والجامعية أيضاً أضعافاً بالنسبة إلى العقدين الماضيين. وهكذا تكون النتيجة الإعتيادية لكل المشاكل المذكورة آنفاً، إستمرار الركود الإقتصادي، وبذلك تسيطر إحدى أعسر وأشد حلقات الحد من النمو بصورة دينامية على المجتمع حيث تعمل العلاقات المعقدة في المجتمع على توطيدها.

2 ـ نظام الإنتاج غير المناسب:
إن أزمة إنعدام التنسيق في الإنتاج، تظهر في ثلاث صور:

1 ـ النمو غير المناسب لقطاع الخدمات،

2 ـ الإزدواجية الحادة في النظام الإقتصادي،

3 ـ إعتماد الإنتاج إلى الخارج. وبالطبع فإن هذه المجموعة من العلل تسبب نتائج خاصة وهي: تقييد حجم الإستثمارات، إعتماد الإستهلاك على الخارج، وتأثر الوضع الإقتصادي الداخلي في صورة عامة بالإجراءات والتطورات الإقتصادية الأجنبية، وكذلك حصول الفجوات الثقافية والإقتصادية العميقة. إن سهم قطاع الخدمات من الناتج العام في بداية التسعينات، كان يقدر بـ 53 في المئة وسهم قطاع الزراعة كان نحو 14 في المئة وسهم قطاع الصناعة والمعادن نحو 13 في المئة وقطاع النفط 14 في المئة وبقية القطاعات 6 في المئة. وفي تقدير آخر لعام ،1999 كان نصيب القطاع الزراعي من الناتج العام القومي 21 في المئة وقطاع الصناعات 34 في المئة وقطاع الخدمات 45 في المئة. وفي ظروف التأخر الإقتصادي، فإن النصيب المتنامي لقطاع الخدمات، يشير في الواقع إلى عدم التكافؤ الإقتصادي وبخاصة التفاوت المتزايد بين العرض والطلب. هذه المجموعة من عوامل عدم التوازن تعد في طبيعة الحال من أول وأهم عوامل التضخم في البلاد من ناحية ومن ناحية أخرى تحول دون تكوين رؤوس الأموال.


وفي مجال الإزدواجية الحادة في النظام الإقتصادي، يمكننا أن نشير إلى أن التطورات الإقتصادية في العقود الأخيرة في إيران واجهت الإنفصامات وعدم التجانس والإنعدام الحاد للإستمراراية. وبعبارة أخرى، فإن إستراتيجيات النشاط الإقتصادي في المجتمع واجهت دوماً التطورات الحادة القصيرة الأمد. وهكذا إستمر إعتماد قسم كبير من الإقتصاد التقليدي على تكنولوجيا العقود السابقة بينما أنشأت فعاليات الصناعة الحديثة في صورة غير متناسقة في أرجاء البلاد. لقد وقعت الفرقة الكاملة نسبياً بين هذين القطاعين والتي أدت إلى إنعدام العقلانية والدينامية. الأمر الذي أدى إلى إرتفاع نسبة الرساميل في المجتمع الإيراني في صورة أوسع من النسبة الإعتيادية في وقت لا يمكن الإستفادة منها في الشكل المطلوب، لان آثار ونتائج قبل وبعد الإنتاج في مشاريع الإستثمار في البلاد محدودة جداً.


إن مشكلة إعتماد الإقتصاد الإيراني على الخارج في صورة أحادية الجانب وخصوصاً في مجال تذبذب الدخل من العملة الصعبة كان واضحاً جداً في خلال السنوات الأخيرة. وإن أهمية هذا الإعتماد وميزاته السالبة نظراً إلى قضيتي أحادية الإعتماد وكذلك التذبذب الشديد في مصادر الدخل من العملة أديا إلى نتائج كثيرة وجديرة بالإهتمام. وفي عبارة أخرى، بالرغم من الإعتماد الشديد في مجال الإنتاج على العالم، فإن العالم لا يعتمد على البضائع الإيرانية، ولذلك فإنه في إطار سيطرة الآخرين على العامل المهم للسيطرة على الإقتصاد الإيراني فأنه ليس لإيران أي وسيلة لمواجهة ذلك. ومن جانب آخر، فإن مستوى الأسعار وحجم تصدير النفط الإيراني يعين على أساس عوامل عديدة لا تسيطر إيران إلا على قليل منها.

 

ومثالاً على ذلك فإن مجموع صادرات النفط الإيراني لا تزيد على الأربعة ملايين برميل يومياً، في حين أن مجموع الإنتاج والإستهلاك العالمي للنفط لا يزيد على 80 مليون برميل في اليوم. أي أن إيران تنتج 5 في المئة من النفط المستهلك عالمياً، وهكذا فإن مستوى تأثير إيران في السوق العالمية للنفط يقدر على أساس هذا الواقع.


إن تحديد حجم الإستثمار في إيران نابع من تبعيته لحجم البضائع المتوافرة في السوق وكذلك الخبرات. والقضية ذات الأهمية هي أن حجم الإستثمار في إيران يتبع حجم البضائع المتوافرة بالنسبة إلى حجم الإدخار النقدي. أما المشكلة الأخرى والتي تعتبر إحدى أبعاد البرامج الخاطئة للإنتاج فهي الإعتماد على الخارج في مجال الإستهلاك. وهذا الإعتماد يتم من طريق:

ـ الإعتماد المباشر في مجال إستهلاك السلع الأساسية وغير الأساسية على إستيراد السلع الإستهلاكية من الخارج في حجم كبير.
ـ الإعتماد غير المباشر للإستهلاك على إستهلاك السلع المنتجة في الداخل من المواد الأولية وقطع الغيار وإمكانات الإستثمارات الأجنبية.
ـ الإعتماد المباشر وغير المباشر للإستهلاك على الخارج في مجال نماذج الإستهلاك والتقاليد التابعة لها. وفي صورة عامة، فإن المشكلة الأساسية الثانية، أي نظام الإنتاج غير الملائم للمجتمع، إذا لم تقابل بمخطط مدروس ومعقول، ستسبب بالتالي تعقيداً في نظام الإنتاج من طريق مشاكل نظام التوليد، وسينجم عنها طبعاً المحور الثاني في مجال الحيلولة دون نمو الإقتصاد الإيراني.


3 ـ السياسات النقدية والمصرفية غير الملائمة:
تسفر المشاكل السابقة وتلك التي سنأتي على ذكرها في هذا القسم عن إرتفاع حجم السيولة النقدية في صورة حادة ومستمرة وبلا إنقطاع. إن السياسات المصرفية والنقدية للبلاد في إعتمادها على الأسس والمحاور التالية فإنها تسبب إستمرارية الوضع الموجود وحدته أكثر فأكثر:


أ ـ إنعدام الإستقلالية اللازمة للسياسات النقدية والمصرفية الناجمة بالضرورة عن الأفكار السياسية للدوائر التنفيذية. في الوقت الذي تشير التجارب الإقتصادية في البلدان المختلفة إلى أن العلاقات المثمرة للسياسات النقدية والمصرفية مع باقي قطاعات المجتمع المقررة مع حفظ إستقلالية هذه القطاعات عن بعضها في إطار التنسيق الأساسي بهدف النمو الإقتصادي يعود بالفائدة الكاملة على المجتمع.


ب ـ إعتماد النظام المصرفي المتزايد على إستمرار مستوى الأرباح المصرفية في صورة عالية في كافة الفعاليات المصرفية في مرحلة التطورات التي يواجهها النظام المصرفي. وفي عبارة أخرى أن النظام المصرفي للبلاد سعى دوماً في مرحلة التطورات الأساسية لأن يقدم »حساباً ختامياً« مشرقاً ومربحاً نابعاً من العمليات المتجددة للنظام المصرفي. وإن تدخل الحكومة في هذا المجال أدى إلى أن تكون السياسات المصرفية في صورة عامة حافزاً على زيادة السيولة النقدية.

ج ـ إنعدام الأرضية المناسبة للتنفيذ الصحيح للنظام المصرفي الجديد إلى جانب إنعدام التجربة لدى المصارف. وفي هذا المجال، هناك أسباب عدة كوجوب إمتصاص الإدخارات والحث على ربحية الأنشطة المصرفية في فترة ركود الإنتاج، أدت إلى أن يوجه النظام المصرفي إهتمامه نحو العقود والأنشطة الإعتيادية وغير المعقدة والمربحة جداً، وبالتالي أشتد تداول السيولة النقدية بين الناس.


4 ـ إطار وكيفية عمل الجهاز الإداري ـ التنفيدي (الدولة):

إن كيفية العمل على توجيه المجتمع من قبل الدولة خلال الفترة الأخيرة واجهت مشاكل وأزمات كثيرة يمكن عرضها في الأطر الآتية:

(1) إنعدام الأسس النظرية المحددة من قبل، في مجال كيفية وإطار تدخل الدولة في الإقتصاد،

(2) إزدياد الإلتزامات الناجمة عن النشاط الحكومي غير المتوازن مع الدخل الحكومي،

(3) النمو غير الإعتيادي لوظائف الدولة بالنسبة إلى النفقات المقدمة للحكومة،

(4) الإزدياد اللامعقول للتدخلات الحكومية في الإقتصاد من طريق إصدار قرارات معقدة وواسعة الطيف لا تلائم القدرة التنفيذية التي تتمتع بها الحكومة. وفي شأن هذه القضايا التي ذكرت آنفاً، يمكن القول إنه لم يتم الإتفاق إلى الآن في شأن دور الحكومة فيها والذي حدد في الدستور، وما زالت هناك جوانب يسودها الإبهام. وكذلك فإن النتائج الأخيرة لتنفيذ الموازنة تشير إلى أن حجم الإنفاق الحكومي إزداد بالنسبة إلى معدلات الدخل، وإستمرت هذه العملية إلى أن أصبح العجز في الموازنة في بعض السنوات نحو 50 في المئة من الموازنة العامة. وكذلك النفقات الحالية للحكومة لا تتوافق أبداً والوظائف الملقاة على عاتق الحكومة، وكذلك ففي مجال إصدار القرارات والقوانين والأنظمة يُلاحظ نوع من المثالية هو أرفع من الإمكانات التي تتمتع بها البلاد. هذه القضايا هي التي سببت عدم كفاءة القطاع الحكومي، إضمحلال الجهاز الإداري والتنفيذي في البلاد، والإنخفاض الحاد لنوعية الخدمات المتاحة من قبل الحكومة.


المشاكل الأساسية المعروضة أعلاه، ليست كل المشاكل التي يواجهها الإقتصاد الإيراني. فهناك الكثير من المشاكل الحادة التي تواجه النمو الإقتصادي لإيران. إن الإعتماد المتفاقم للإقتصاد العام للبلاد على الدخل النفطي حين يكون النفط 80 في المئة من الصادرات الإيرانية، فإن الإقتصاد يكون متأرجحاً نسبياً. ومثالاً على ذلك، فإن السوق النفطية الجيدة في عام ،1996 ساعدت على خفض الضغوط التي يواجهها الإقتصاد الإيراني. إلا أنه وفي عام 1997 واجه إقتصاد البلاد بسبب الإنفخاض الشديد لأسعار النفط وبعده في 1998 أزمة حادة. وإثر إرتفاع الأسعار في 1999 و2000 تنفس الإقتصاد الإيراني الصعداء. إلا أنه عجز عن حل الأزمات الأساسية للإقتصاد. ولأن إمكانية الإصابة بأزمات حادة بسبب أسعار النفط ما زالت موجودة، فإن هذه الحال ما زالت تواجه الإقتصاد الإيراني. ومع أن نسبة التضخم لعام 1994 والتي وصلت إلى 50 في المئة وفي عام 1998 إلى 30 في المئة قد إنخفضت في الأوضاع الحالية إلى 17 في المئة، إلا أن هذا لا يعني حل مشكلات الإقتصاد الإيراني.

 

سبل تحسين وضع الإقتصاد الإيراني


يعتقد الكثير من الخبراء أن السبيل لحل مشكلات الإقتصاد الإيراني لا يكمن في البحث عنها في المجال الإقتصادي فقط، بل إنه يحتاج قبل كل شيء إلى التعايش والتفاهم الثقافي بين الأجزاء والعناصر الداخلية المتعلقة بتقرير إستراتيجية النمو في البلاد. يعتقد الخبير حسين عظيمي أن العناصر والأطراف المؤثرين في تقرير إستراتيجية النمو يجب أن تتفاهم في شأن »ضرورة النمو الإقتصادي« للبلاد والإعتراف بها »كمنفعة مشتركة للمجتمع« بالرغم من بعض الخلافات الموجودة في مجالات أخرى والعمل بجدية من أجل الإتفاق على كيفية التوصل إلى النمو.

 

وفي هذا المجال يجب تقرير وتنفيذ الإستراتيجية المومأ إليها، حيث سيتمكن المجتمع من إتخاذ خطوات جدية لتحكيم الأسس العلمية والفنية للإنتاج. وستنخفض الإنقسامات السياسية والإجتماعية للمجتمع إلى أدنى حد وستتقلص أيضاً مجالات الخلاف بين فئات المجتمع. إن الناتج الإقتصادي من جراء العمل بهذه الإستراتيجية سيرفع مستوى الأمل بين الجماهير، وإلى جانب ذلك ونظراً إلى حاجة المجتع للنفط في خلال عقود التنمية والإنماء، فأن المجتمع سيقدم على إرساء علاقات إيجابية ومعقولة مع العالم الصناعي. ومن ناحيته فإن العالم الصناعي أيضاً لن يتمكن من إستغلال الخلافات الداخلية وسيرضخ بقبول إستراتيجية التنمية والتعاون معها من أجل ضمان مصالحه.

 

وهكذا فإنه في عقيدة هؤلاء الخبراء فإن أهم حاجة حيوية للمجتمع والجماهير في الوقت الحاضر، هي تهيئة التفاهم الثقافي في شأن التنمية الإقتصادية وتصنيف هذه الضرورة كأصل حيوي مشترك لكل أفراد المجتمع وقبول ذلك من قبل الفئات السياسية والإجتماعية في البلاد. وإنه لمن الطبيعي تحقيق هذه القضية نظراً إلى الإمكانيات والصلاحيات التي يتمتع بها المسؤولون في البلاد والتي ستكون حصيلتها العلاقات الإيجابية بين كوادر المجتمع. وإلى جانب القضايا المذكورة أعلاه، فإن الإقتصاد الإيراني تحمل خسائر كبيرة خلال العقدين الماضيين في المجال الخارجي. فالحظر الإقتصادي المفروض من قبل الولايات المتحدة الأميركية على إيران والذي بدأ ومنذ السنة التي تلت إنتصار الثورة الإسلامية وكذلك تشديدها عام ،1995 أديا إلى عدم حصول إيران على التكنولوجيا الحديثة في بعض المجالات وكذلك الإستثمارات الأجنبية اللازمة. إلى ذلك، أن السياسة الخارجية للدولة لم تتمتع بالإهتمام والنشاط الضروريين من أجل حل هذه الأزمة وإعداد الأرضية المناسبة للنشاط الإقتصادي للبلاد. بيد أنه كانت هناك بعض الأنشطة الهادفة إلى حل هذه الأزمة خلال الأعوام الأخيرة، ومنذ عام 1998 حيث تم تأسيس القسم الإقتصادي في وزارة الخارجية وتعيين أحد وكلاء الوزارة على رأسها، حيث أصبحت مقراً لتفعيل النشاط الإقتصادي والمصالح الإقتصادية في السياسة الخارجية. وبالطبع فإنه ومع إستمرار هذا التطور يمكن التكهن بأن بعض المشاكل الحادة التي يواجهها الإقتصاد الإيراني ستزول تدريجاً.

هنالك حلول من أجل رفع المشاكل الإقتصادية المعروضة في الجزء السابق نستعرض بعضها هنا. الحل الأول الذي يجب أن يوخذ في الحسبان في إعداد إستراتيجيات التنمية في البلاد، هو السعي من أجل جلب الخبرات. إن الأرقام تشير إلى أن خريجي الجامعات في بداية التسعينات، بلغوا نحو 11 ألفاً في السنة.

 

وإستناداً إلى هذا الأمر، فعدم الإستفادة منهم أياً تكن الأسباب مع الأخذ في الحسبان أن الرساميل البشرية تعتبر النواة الأصلية للتنمية الإقتصادية سيؤدي إلى كارثة. وكذلك يجب العمل بصورة جدية من أجل تهيئة الجو الملائم من أجل إستثمار هذه الخبرات التي تعد ثروة كبرى للبلاد. وخصوصاً أن إيران كالكثير من بلدان العالم الثالث تواجه أزمة هجرة العقول وهذه المشكلة يمكن أن تكون أشد في إيران مما هي في البلدان الأخرى. وهكذا فإن إيران تخسر الكثير من خبرائها ومفكريها، والذين يعملون حالياً في مؤسسات الدول المتقدمة والصناعية في العالم. ومن الطبيعي أن إستخدام هذه الإمكانات في مجال التنمية الإقتصادية في إيران سيسرع في ذلك.

الحل الثاني، هو التطور النوعي في النظام التعليمي الإبتدائي والعالي في البلاد. هناك حالياً مشاكل كثيرة يواجهها النظام التعليمي وهي عبارة عن قلة الأساتذة والمعلمين، وكذلك مشاكل الكتب والمكتبات، قلة المختبرات، القيود المفروضة في مجال الإمكانات التعليمية كشبكة الإنترنت وعدم تناسب النظام التعليمي مع حاجة التنمية الإقتصادية. ويجب أن نشير إلى أنه مع أهمية قطاع التعليم العالي والدراسات في فترة التنمية الإقتصادية، إلا أن الموازنة المخصصة لها قليلة جداً لا تتعدى الواحد في المئة من الموازنة العامة للبلاد. في حين أنه يجب أن تكون هذه الموازنة في البلدان المتطلعة للنمو أكثر من ذلك.


الحل الثالث، إصلاح النظام العام للنشاط الحكومي. ويبدو أن هناك خطأً في هذا المجال، أي أن العقلية السائدة تظن بأن تطهير الجهاز الحكومي يؤدي إلى خفض النفقات في الموازنة العامة. في حين أن نفقات الموازنة العامة للدولة لا تتعدى 15 في المئة من الناتج العام للبلاد، وهي بالتالي منخفضة جداً مقابلة بتجارب التنمية في البلدان الأخرى.


إن تطهير البنية الحكومية يجب أن يكون بهدف الحد من تلك المشاكل التي أشير إليها في الجزء السابق وليس من أجل خفض النفقات في الموازنة العامة. وبالطبع، فإنه من الضروري الحد من التمحور في النظام الإداري ـ التنفيذي الحالي المتمحور جداً. وهذه العملية سيكون لها الأثر الإيجابي الكبير في نشاط وتقدم النظام الإداري ـ التنفيذي والذي سينجم عنه زيادة الإنتاج.

بالطبع، فإن سيادة الدولة في المجال الإقتصادي لها جذور عميقة وأن متاعب الحكومة من جراء ذلك لكثيرة. وفي الحقيقة فأن القطاع الحكومي متضخم إلى حد أن التصدير في القطاع الخاص يعاني السيطرة الحكومية. وبالطبع، فإن تفعيل الإقتصاد وتنشيط القطاع الخاص ضروريان جداً من أجل حل الأزمة المستعصية للسيطرة الحكومية.


إن تحديد حجم السيولة في المجتمع يعتبر حلاً آخر في مجال حل المشاكل الإقتصادية للبلاد والذي يجب أن يتابع. وفي الحقيقة، فإن حجم السيولة النقدية للقطاع الخاص واجهت تطورات حادة وإزدادت كثيراً وذلك بسبب النشاط المتلاحق لقطاع النفط في الإقتصاد والنشاط الحكومي في مجال الموازنة والسياسات المصرفية، وخصوصاً أن هذه السيولة تتوافر لدى فئات خاصة في المجتمع يعد دورها في الإستثمار محدوداً جداً. لذلك وبالرغم من سيطرتها على هذا الحجم من السيولة، فإن إتجاهها نحو الإستثمار ضعيف جداً وبالتالي فأنه يسبب التضخم الحاد في المجتمع. ومن أجل حل هذه الأزمة وفي البداية يجب تجميد قسم من السيولة النقدية الموجودة في المجتمع لمدة محددة ومن ثم ترشيد السيولة المتبقية نحو الإستثمار.

إن تنشيط الإنتاج يعتبر من الخطوات الأخرى التي يجب أن تجري من أجل حل المشاكل الموجودة. وفي هذا المجال، يجب القيام بخطوتين أساسيتين. في البداية، يجب تحرير الإنتاج من قسم كبير من القوانين والأنظمة الحكومية ومن ثم تنفيذ قرارات خاصة للإشراف والسيطرة الجادة على السلع غير الإقتصادية حيث سينجم عن ذلك دفع رؤوس الأموال نحو الإنتاج والإبتعاد من السمسرة والخدمات. وبالطبع، فإن هذا التطور يحتاج إلى الشعور بالأمن بالنسبة إلى رساميل القطاع الخاص. وفي هذا المجال، فإن القطاع الخاص في إيران قد تعود على إخفاء رؤوس أمواله والعمل في مجالات تقوده إلى الحصول على أرباح كبيرة وسريعة والإبتعاد عن الإنتاج والخروج بالرساميل من حال السرية والإخفاء.


إن مكافحة الفقر والحرمان تعتبر أيضاً إحدى سبل تحسين وضع الإقتصاد الإيراني. وفي هذا المجال، هناك محوران للعمل فيهما وهما تخفيض أسعار السلع التي تعتبر من الأرزاق العامة للناس من طريق تعيين أسعار مربحة للمنتجين في الداخل وضمان شرائها بأسعار حرة مع زيادة إستيراد السلع الأساسية في مستوى يناسب الأسعار المعلنة وتسديد دعم أكثر لها إن لزم الأمر. ومن ناحية أخرى، التخطيط والعمل على تنفيذ نظام منسق للضمان الإجتماعي مع الإتكاء على المساهمة الجماهيرية.

وفي الواقع، بذلت بعد الثورة الإسلامية، مساع كثيرة وواسعة في مجال تحسين أوضاع الفقراء وتم التقليل إلى حد ما من عدم التوازن الموجود في نظم الإستهلاك في العائلة الإيرانية. وهذا الخفض المحسوس في عدم التوازن للنفقات في فترة قصيرة يعتبر إنجازاً للدولة والمجتمع، ولكنه، ولأسباب عدة، منها الحرب المفروضة والحظر الإقتصادي. والنمو السكاني السريع، والإنخفاض الحاد للناتج العام الحقيقي في السنوات الأولى للثورة، إتسع مجال الفقر في السنين الأخيرة بالرغم من تحسين نظام توزيع المخصصات. ذلك الفقر الذي إذا لم تقم الدولة بخطوات جادة من أجل الحد منه وحماية الفئات المحرومة، فإنه سينتشر في صورة حادة وخطرة. وعلى أي حال، فإن القيام بالخطوتين الآنفتين سيؤدي إلى الحد من الفقر والحرمان. إلى الحلول المذكورة إعلاه، على الحكومة الإستمرار في الإشراف والسيطرة على النمو السكاني في صورة جادة، كي لا تصبح حائلاً أمام مشاريع التنمية، وكذلك التأكيد على توطيد الأسس التنموية كتوسيع شبكة الطرق، وزيادة إنتاج الطاقة وتنمية الأنشطة الخاصة للحفاظ على الموارد الطبيعية وإستعمالها في صورة أفضل وتحكيم وتوطيد باقي قطاعات الإتصالات. وبالطبع، فإن التنمية الإقتصاية للبلاد لا يمكن أن تتم إلا من طريق إعداد مجموعة متناسقة من الإستراتيجيات وبرامج التنمية والعمل على تنفيذها في صورة جادة وحازمة.

 

التخطيط التنموي في إيران


تعد إيران من أعرق البلدان في مجال التخطيط التنموي. فقبل سبعين سنة تم إعداد خطة سباعية للتنمية. إقترحت هذه الخطة للفترة ما بين عامي 1931 و1937 وكانت تشتمل على مشاريع صناعية عدة وأساسية مهمة تعتبر ضرورية لإستحداث الركن الأساسي للتنمية الإقتصادية للبلاد. ولم تكن خطط التنمية في أي مكان من العالم في تلك الأوقات تعني ما تعنيه الآن. مع إن التخطيط بمعنى إدارة النظام الشيوعي كانت قد بدأت منذ الثورة البلشفية في العشرينات، وبالطبع فإن هذا البرنامج يختلف تماماً عن مشاريع التنمية. إلا إن ذلك المخطط لم يحظ بموافقة المسؤولين عليه في صورة رسمية ولم ينفذ أبداً.


على أي حال فإن أول برنامج للتنمية في إيران تم إقراره عام ،1948 حيث أصبحت إيران تملك إحدى أعرق الوثائق الخاصة بالتنمية. وبالطبع فإنه وأثر إنقلاب ،1953 حظيت المصالح الأجنبية على الأولوية في برامج التنمية. وهكذا كانت الدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية تنشد التنمية الصناعية في إيران ومتابعته وقد تم التخطيط لذلك وتنفيذه قبيل الثورة الإسلامية.
بعد الثورة الإسلامية، توقفت برامج التنمية في إيران. إلا أنه ومنذ أعوام 1981 ـ 1982 بذلت الجهود الرسمية من أجل إحياء التخطيط التنموي. ومن الواضح أن مثل هذه الإضطرابات والإنقطاعات تعتبر طبيعية في كل البلدان التي تواجه تجربة الثورة. في السنوات الأولى بعد الثورة كان الهم الأول إرساء بنى تحتية جديدة، وقد تم تأميم المصارف والصناعة وأقر الإصلاح الزراعي وعمل على إزالة الفوضى وإعادة النظام إلى التخطيط في المدن، و... منذ عام 1981 بذلت جهود حثيثة بهدف إعداد أول خطة للتنمية. إلا أنه ومع بداية الحرب العراقية المفروضة على إيران وكذلك الحظر الأميركي ضد إيران ومجموعة من المشاكل الأخرى، فإنه لم يتهيأ المجال المناسب لتنفيذ البرنامج الآنف الذكر.


كان التصنيع هو الهدف الأساسي من البرنامج الذي أقر في عام 1989 كخطة خمسية للتنمية الإقتصادية الإجتماعية والثقافية في جمهورية إيران الإسلامية. هذه الخطة كانت متوافقة ومرحلة السيطرة العالمية التي كانت موجودة آنذاك، والتي كانت تحث بلدان العالم الثالث على إصلاح البنية الأساسية، التخصيص والتصنيع والحد من نشاط الدولة في النشاطات الإقتصادية. وبالتالي أدت هذه الخطة إلى إنتقال ملكية الكثير من هذه الوحدات الصناعية إلى القطاع الخاص، وأدت أيضاً إلى إعداد الأرضية المناسبة لمساهمة القطاع الخاص في الأنشطة التي كانت حتى ذلك الزمن حكراً على الدولة. وبالطبع فإنه ومع حث الرساميل الأجنبية على الإستثمار في إيران، فإن هذه الدعوة أدت إلى الإستثمارات الأجنبية إلا أنه وفي صورة عامة وبسبب المشاكل السياسية الموجودة في العلاقات بين إيران والبلدان الصناعية المتقدمة، فإن ذلك لم يتحقق في صورة جادة.


لقد واجهت هذه الخطة الإنمائية منذ البداية بعض الإنتقادات بأنها لا تلائم الواقع الإقتصادي الموجود في إيران وتعتبر مثالية كثيراً. إن تلك الخطة في صورة عامة كانت تعد بقفزة مهمة في خلال الأعوام الخمس من 1989 حتى 1993. ومثالاً على ذلك، وبما أن الناتج العام في خلال العقد السابق كان في صورة عامة يشير إلى إنخفاض سنوي يعادل 3.1 في المئة، إلا أن هذه الخطة توقعت نمواً في الإنتاج يصل سنوياً إلى 8 في المئة خلال الأعوام 1989 حتى 1993. هذه الخطة كانت تعتمد على ثلاثة محاور من أجل الوصول إلى ذلك النمو وبالتالي القفزة المنشودة وهي:

 

1ـ الحصول على أعلى مستوى من العملة الصعبة والإستفادة منها في الحصول على المواد الأولية والثانوية للصناعات،

2 ـ تنشيط الأقسام الهامدة في قطاع الصناعة،

3 ـ توجيه الأموال نحو الإنتاج من طريق القطاع غير الحكومي وذلك في الإستثمار الصناعي. إلا أنه ونظراً إلى الأخطاء التي وقعت في خلال مراحل تنفيذ هذه الخطة، فإن إتجاهها والهدف المنشود منها قد تغير. وإثر تلك الأخطاء، ظهرت مشاكل في الإقتصاد الإيراني وخصوصاً في مجال العلاقات التجارية الخارجية. ومنذ عام 1994 إشتدت أزمة العملة الصعبة في إيران، وواجه الإقتصاد الإيراني الذي كان قد بدأ مرحلة التصحيح، فترة الإستقرار الإقتصادي.

إن الخطة الأولى كانت تهدف إلى تحرير السوق من طريق تهميش الشبكة المعقدة للسيطرة والإشراف على الأسعار والتي كانت قد ظهرت خلال فترة الحرب ورفع القيود الخاصة بحجم التجارة والتحرير التدريجي للتجارة الخارجية وكان يشمل ويهدف إلى توحيد نظم أسعار العملة. وهكذا، فإنها كانت تعتبر تراجعاً عاماً عن سياسات وحواجز التدخل الحكومي في الإقتصاد. إلا أنه وفي صورة عملية تم تعديل هذه الخطة كي تترك للحكومة المجال من أجل إعادة الإعمار في الفترة التي تلت الحرب.


بالرغم من النجاح الثنائي الذي واجهته الخطة الأولى وكذلك الإلتزام الحكومي غير الثابت في شأن الإصلاحات، فإن هذه الخطة كانت منعطفاً في تنمية الإقتصاد الإيراني بعد الحرب. وفي البداية، أدت الخطة دوراً مهماً في تهميش الإقتصاد المتمحور في أواخر الثمانينات. وثانياً نجحت في إعداد وتنفيذ برنامج جديد للإصلاح الإقتصادي ما زالت آثاره موجودة حتى اليوم وان كان في صورة متوسطة.


إن أداء الإقتصاد الإيراني خلال أعوام الخطة الأولى، إذا ما قورن بمؤشرات النمو في صورة عامة، فإنه يعتبر إيجابياً. خلال الأعوام 1993 ـ 1998 إرتفع المعدل السنوي لنمو الإنتاج الداخلي حتى وصل إلى 3.7 في المئة، وهو يشير إلى تعويض التراجع الذي حصل خلال سنين الحرب (حيث إنخفض الناتج القومي العام خلال عام 1988 آخر أعوام الحرب إلى 8 في المئة). وإرتفع كذلك الإستهلاك الخاص والإستثمار العام الثابت إلى 8.7 و14 في المئة سنوياً على التوالي. في هذه الفترة، بلغ النمو المنتظر بالنسبة إلى تضخم الأسعار الإستهلاكية 8.18 في المئة سنوياً، ومع ذلك فإن المقارنة بسنوات الحرب والسنوات التالية لها، يعتبر إيجابياً. (كان معدل نسبة التضخم خلال 88 ـ 1980 أقل من 20 في المئة وفي الأعوام 1998 ـ 1994 إرتفع بنسبة 29 في المئة). وبناء على ذلك وبالرغم من النجاحات الأولية، إلا أن الخطة الأولى لم توفق في الإبتعاد عن المحور التقليدي للإزدهار والتراجع والتي كانت دوماً إحدى صفات الإقتصاد الإيراني والنابعة من ذبذبة أسعار النفط وأن الخلل الذي أصاب الإقتصاد الإيراني في السنين الأخيرة للخطة قد نجم عن إزدياد عدم الإستقرار في الإقتصاد الكلي، أي التضخم وأزمة الديون الأجنبية.


إن فشل مساعي إيران في تحرير وتعديل البنية الأساسية في بداية التسعينات كان له آثاره على السياسة والأداء الإقتصادي بعد الخطة الأولى. وبعد أزمة الديون الأجنبية وفشل عملية توحيد أسعار العملة، بدأت مرحلة إقتصادية جديدة والتي كان من ميزاتها النمو المنخفض والتخضم المرتفع. إن الإبتعاد عن الركود الناجم عن التضخم يعتبر صعباً جداً وقد إشتد التضخم هذا بسبب إنعدام الحزم في شأن إتجاهات السياسة الإقتصادية والذي واجه أيضاً النتائج السلبية لإنخفاض أسعار النفط بين أعوام 1997 ـ 1999.


وبسبب جدية أزمة الديون الأجنبية وأثرها السلبي على المكانة الدولية لإيران، أصبح تسديد أقساط الديون من الأولويات الجديدة للحكومة. إن الخطوات التصحيحية التي إتخذت في خلال عام 1994 أدت إلى إنهاء أزمة الديون والتوازن في ميزان المدفوعات، إلا إن أثرها الحاد على الإقتصاد أدى إلى التباطوء في النمو وإرتفاع النفقات القصيرة الأمد. في نهاية عام ،1997 كان القسم الكبير من الديون الأولية قد سدد، بحيث أدى ذلك إلى إنخفاض مجموع الديون إلى النصف بالنسبة إلى حجمها الضخم في عام 1993 (إنخفض هذا الحجم إلى 12 مليون دولار، والديون القصيرة الأجل إنخفضت إلى الربع من الثلاثة أرباع). وقد واجهت الديون وكنسبة من الناتج العام القومي إنخفاضاً حاداً وأصبحت أقل من 10 في المئة.

إثر تراجع النمو في عام 1994. لوحظ تحسن قليل في الأعوام 1995 ـ 1996 بحيث إرتفعت نسبة النمو إلى 5 في المئة. إلا أن هذه النسبة لم تكن ثابتة وانخفض النمو في 1997 إلى 9.23 في المئة والذي كان من نتائج إنخفاض الأسعار العالمية للنفط في أواخر ذلك العام، وإستثمارات القطاع الخاص أيضاً وعلى هامش الإنخفاض العام للنمو (بلغ النمو في الأعوام 1994 ـ 1998 الـ 5.2 في المئة ويقارن مع النمو الذي بلغ في الأعوام 1993 ـ 1989) هذه الحال من النمو البطيء والتي لازمتها ضغوط التضخم أدت إلى إنهيار الأداء الإقتصادي في الخطة الثنائية. إن قمة التضخم كانت في عام 1995 وبعد ذلك توالى إنخفاضه، وكان معدله في فترة 1998 ـ 1994 مرتفعاً (30 في المئة بالمقارنة بـ 26 في المئة خلال الخطة الأولى) وأدى هذا إلى ظهور أشد الأزمات التي واجهتها الحكومة منذ أواسط التسعينات. تغطي الخطة الخمسية الثانية الفترة بين عامي 1995 حتى ،1999 ويعتبر إقرارها وتنفيذها في الواقع إستمراراً للخطة الأولى، وقد أدى التخضم البالغ 30 في المئة خلال هذه الأعوام إلى أن تواجه الخطة مشاكل عدة.

 

وكذلك الحظر الأميركي والذي بدأ منذ العام 1995 أديا معاً إلى الأضرار بهذه الخطة. وقد نجم عن تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية والذي أدى إلى عدم تحقق التقديرات المتوقعة في الحصول على الموازنة اللازمة لذلك، وأسفر هذا عن عدم تنفيذ بعض أجزاء الخطة.


لقد قام السيد محمد خاتمي الذي تولى رئاسة الجمهورية في إيران منذ عام ،1997 باستكمال برنامج إصلاح السوق الحرة للرئيس السابق الهاشمي الرفسنجاني، إلا أنه وفي الوقت نفسه أعلن أنه سيعقب ذلك أيضاً سياسة التنويع للإقتصاد الإيراني المعتمد على النفط. إلا أنه لم يحصل أي تقدم في هذا المجال وما زال تصدير السلع الإيرانية غير النفطية لا يتجاوز 3 إلى 4 مليارات دولار. ومنذ عام 2001 تم البدء في تنفيذ الخطة الخمسية الثالثة للإنماء الإقتصادي والإجتماعي والثقافي في إيران. وتمكن السيد محمد خاتمي من التقليل إلى حد ما من تمحور برنامج التنمية على الإستثمار من الناحية المادية والإهتمام بالجوانب البشرية والتعليمية.

 

وبالطبع فإن قضية الإعتماد على الدخل النفطي لتخصيص موازنة برامج التنمية ما زال متبعاً في صورة أساسية. إلا أن المعضلة الحالية هي أن إيران عام ،2001 يمكنها أن تملك فائضاً من العملة يبلغ عشرة مليارات دولار، وأن طريقة صرف هذا الفائض تعتبر قضية مهمة بالنسبة إلى الإقتصاد الإيراني.


إن الإقتصاد الإيراني خليط من البرامج المحورية، ملكية الدولة للنفط والمؤسسات الكبرى، التجارة الخاصة المحدودة والخدمات. وهو كبقية الإقتصادات النامية في العالم الثالث يواجه مشاكل كثيرة. هذه المشاكل التي لازمته خلال القرنين الماضيين وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل حكومات عدة، فإنها ما زالت مسيطرة.


إن إنعدام النشاط والعقلانية في الناتج العام والسنوي والإنخفاض النسبي لتجمع الرساميل والبطالة المعلنة والمقنعة والفقر والتضخم الحاد والإعتماد والإتكال على الدخل النفطي وكذلك نظام الإنتاج غير المناسب في المجتمع تعتبر بعضاً من المشاكل التي يواجهها الإقتصاد الإيراني. إن قضية سيطرة الدولة وإشرافها الواسع على النشاط الإقتصادي أصبح ظاهرة تقليدية طويلة الأمد تحول دون نمو القطاع الخاص وإدائه المناسب. هذه المشكلة ما زالت قائمة بالرغم من متابعة برامج التخصيص والإصلاح الإقتصادي الذي جرى ونفذ خلال خطط التنمية الثلاث منذ عام 1989.


إن العلاقات المتوترة بين إيران والعالم الصناعي تعتبر قسماً مهماً آخر من المشاكل التي يواجهها الإقتصاد والتي حالت دون حصول إيران على التكنولوجيا المتطورة والإستثمارات الأجنبية المباشرة. إن الحظر الإقتصادي أدى إلى عدم تمكن إيران من إستغلال كل إمكانياتها الإقتصادية. وبالطبع فقد تم منذ سنوات عدة وفي فترة رئاسة السيد خاتمي بذل جهود من أجل الحد من التوتر الموجود في العلاقات الخارجية الإيرانية، إلا أن هذه السياسة لم تسفر عن النتائج المرجوة إلا في بعض الحالات، وخصوصاً مع بعض بلدان المنطقة والجيران. وفي مجال العلاقات مع الأقطاب الإقتصاديين والصناعيين في العالم، فإنه لم يتم التوصل إلى النتائج المرجوة.

 

وبالطبع، فإنه ليس في الإمكان التوصل إلى التنمية الإقتصادية من دون تعديل العلاقات مع البلدان الصناعية الكبرى في صورة متوازنة. إن الإعتماد المتزايد لإيران على الداخل النفطي أوجد خللاً في الكثير من برامج التنمية، فالإقتصاد الإيراني يواجه منذ سنين التذبذبات الناجم عن إنخفاض وإرتفاع العملة من جراء تقلب أسعار النفط وبعبارة أخرى كلما إزداد الدخل الناجم عن تصدير الغاز والنفط بسبب إرتفاع الأسعار أو زيادة التصدير، فإنه تم تحويل ذلك إلى الإقتصاد وأدى ذلك بالطبع إلى الإزدهار الإقتصادي في المجتمع. وفي حالة العكس، أي إنخفاض الدخل النفطي، فإن الإقتصاد الإيراني يواجه الأزمات. إذاً فإن تذبذب أسعار النفط يعتبر أحد العوامل التي يمكنها أن تخل في تنفيذ خطط التنمية في البلاد.

 

وفي صورة عامة، يجب الإشارة إلى أنه وبالرغم من المشاكل الكثيرة، فإن إيران اتخذت خلال العقدين الماضيين خطوات جدية في مجال مكافحة الفقر والحرمان في المجتمع وخصوصاً تحسين الوضع المعيشي لسكان الريف في مجالات الكهرباء ومياه الشرب. وكذلك فإن كثرة الجامعات وإزدياد الخبراء والإخصائيين في المجتمع، أديا إلى زيادة الأيدي العاملة الماهرة في البلاد والتي كان عدم توافرها من الأسباب المهمة التي كانت تحول دوماً دون التنمية في إيران. إن تنويع السلع المصدرة بهدف خفض الإعتماد على الدخل النفطي من العملات كان جزءاً من البرامج الذي إعتمده الإقتصاديون في إيران خلال الأعوام الأخيرة والتي أسفرت أيضاً عن نتائج إيجابية. وذلك على الرغم أن الطريق ما زال في أوله وستكون إحتمالات التوفيق في المستقبل أكثر.

 

فالإقتصاد الإيراني إقتصاد تتوافر لديه الإمكانات اللازمة للتنمية. إن الذي أدى إلى التأخير في ذلك، هو عدم الإستفادة الصحيحة من تلك المصادر وهذه هي المشكلة الدائمة التي هي في سبيلها إلى الحل الجذري في صورة قانونية وذلك من طريق استكمال خطط التنمية. إن واقع المشاكل الإقتصادية لإيران، هو سياسي وثقافي وإذا لم تقم الحكومات في إيران على حل المشاكل الثقافية في صورة أساسية، والعمل على التوصل إلى التنسيق السياسي الداخلي، وتحسين العلاقات الخارجية وخصوصاً مع العالم الصناعي في صورة أساسية وقانونية، فإن هذه المشاكل ستبقى. إن الإجماع السياسي بين الصفوة الحاكمة حول أهمية التنمية والرقي الإقتصادي، تسير إلى جانب الأهداف الأخرى لجمهورية إيران الإسلامية في شأن الوصول إلى المجتمع المدني وتوطيد دور الجماهير ومساهمتها في قضايا البلاد، لتعتبر الأرضية المناسبة لنجاحات إيران في مجالات الإقتصاد والسياسة والثقافة.

 

المصــادر
(1) محمد علي جمال زاده، الكنز الثمين، (طهران، كتاب طهران 1983).
(2) ج. باري يور، الإقتصاد الإيراني، 1900 ـ ،1970 (طهران مؤسسة المحاسبات التابعة لمنظمة الصناعات الوطنية ومنظمة التخطيط، 1984).
(3) حسين عظيمي آراني، محاور عدم التنمية في الإقتصاد الإيراني، (طهران مؤسسة إنتشارات ني، 1973).
(4) السيد محمد هاشمي، الحقوق الدستورية في جمهورية إيران الإسلامية، الجزء الأول، (طهران، جامعة الشهيد بهشتي، 1994).
(5) مقابلة مع حسين عظيمي، »ظهور فئة إجتماعية جديد في إيران«، نظرة على إيران، العام الأول، 1997.
(6) مقابلة مع حسين عظيمي، »زيادة الدخل النفطي وإستثمارات البنية الأساسية«، صحيفة حيات نو، (الحياة الجديدة)، السنة الأولى 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2000.
(7) مقابلة مع حسين عظيمي، »ماذا كانت توقعاتنا من التخطيط وإلى ماذا وصلنا«، شهرية، إيران الغد، (إيران فردا)، العدد ،50 (زانويه 1997).

Newsletter

Name:

Email:

عدد الزوار

mod_vvisit_counterToday146
mod_vvisit_counteryesterday673
mod_vvisit_counterLast week4089
mod_vvisit_counterThis month19914
mod_vvisit_counterAll days372048

We have: 1 guests, 4 bots online
Today: تموز 30, 2014
metformin online #abaton.es, abaton.es#metformin, http://abaton.es, http://abaton.es, http://jimmy.org, proventil, ventolin
Plants vs Zombies 2 Hack